وكأن شيئا لم يحدث، هو العبث المغربي بامتياز، ومع ذلك مازلنا ننتظر

 

عبدالكريم الوازي

لا شئ يحرّك ساكنا لدى مسؤولي الرياضة بهذا الوطن العزيز، لا فرق بين أن ننتصر أو ننهزم سوى في ديكوري المشهدين، بين التبجح الفارغ وصمت الموت. لكن العادة المغربية يجب أن تتكرر باستمرار، لا يهم بما يشعر به الجمهور المغربي الذي يحمل همّ هذا الوطن لوحده، بكل الصدق وجرح القلب، وتزداد حرقة ذلك، حين يتابع دموع الآخرين التي افتقدناها في من مثّلونا في مصر، دموع فخر بمنتخباتهم المتألقة التي تقاتل لاعبوها رغم فوارق الإمكانيات الفادح، إمكانيات لا نعلم منها سوى أرقام حملها التقرير المالي للجامعة المغربية، وأرقام أخرى صادمة يتم تداولها دون ان تنكرها جامعتنا.

نعم تم إقصاؤنا من كأس أمم أفريقيا بتلك الطريقة المخجلة التي لا تشرف، وبما سبقها من حركات صبيانية في معسكر الإعداد بالمعمورة، وبما تلاها من “فضائح” في مصر، ورغم ذلك لم يحدث أي رد فعل من جامعة الكرة ولا من وزارة الشباب والرياضة التي تحدث وزيرها أمام البرلمان وقال ما يشبه الدفاع عن لاعبي الفريق الوطني، وهو الذي حرك مساطر كثيرة في حق جامعات رياضية دون ان يتحرك نحو جامعة تتصرف في ما تجتمع فيه كل الجامعات الرياضية وزيادة من أموال.

نعلم كما يعلم الجميع، باستثناء من يغمضون أعينهم عن الحقائق الواضحة، أولئك المستفيدون على الدوام مع كل رؤساء الجامعة، أن لا شئ سيتغير، وأن أفضل ما سيتحقق هي شعارات مرحلة وتمضي، بكل نكساتها وهزائمها، مرحلة تقتضي اليوم، حسب صناع القرار في الجامعة والمتخفّون، ربح المزيد من الوقت حتى تمرّ الأمور بسلام، لأننا تعوّدنا في هذا الوطن العزيز، أو عوّدونا على ذلك، وليست هذه هي المرة الأولى التي يربحون فيها رهانهم، وحتما سيربحون هذه المرة كذلك، ونعود إلى نفس الكلام المستهلك، كلام سنسمعه بعد اللقاء التواصلي، الذي ستعقده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، يوم الاثنين 22 يوليوز 2019، بالمركز الوطني لكرة القدم بالمعمورة، مع أسرة كرة القدم الوطنية، من أجل الوقوف على وضعية كرة القدم المغربية، حسب بلاغها، وذلك بمشاركة رؤساء أندية القسم الوطني الأول والثاني وفرق الهواة، ورؤساء العصب الجهوية، فضلا عن الودادية الوطنية لمدربي كرة القدم وممثلي اللاعبين، وهنا لا ندري ماذا سيقول هؤلاء وهم مسؤولون عن ما حدث ولو بصمتهم المتقطع، ومنهم كثر من ظلوا يبحثون عن مصالحهم من خلال تقربهم من رئيس الجامعة. أي أن من صنع الأزمة أو ساهم فيها بأي نسبة، لا يمكن أن يكون جزءا من الحل.

هو العبث المغربي بامتياز، هو هدر للمزيد من المال العام وهدر للوقت، خاصة وأن الحل لا يقتضي مشاورات وندوات ولقاءات تواصلية، فخلاصات اللقاء التواصلي لن تخرج عن كل الشعارات التي جعلتها الجامعة عناوين مرحلتها، وعوض الهروب إلى الأمام، كان على رئيس الجامعة أن يمتلك الشجاعة الكافية ليقول وبوضوح، إنه أخطأ تدبير شؤون الكرة المغربية، خاصة على مستوى المنتخبات الوطنية، وليس على مستوى فريق الكبار فقط، كان عليه أن يقول، بأنه صرف أكثر من اللازم والمعقول على منتخب فاشل، وأنه فقد السيطرة على مدربه وطاقمه الذين غرفوا من المال العام مالم يتقاضاه كل مدربي المنتخبات الأفريقية بكأس الأمم بمصر ودون نتائج تذكر، لأن الحديث عن كأس العالم لم يكن بالمبهر، وأقصى ما حققه الفريق الوطني هو الخروج من الدور الأول، كما أن التأهل لكأس أفريقيا لم يعد بالحدث الكبير مع تأهل منتخبات صغيرة لا مجال لمقارنتها بمنتخبنا المخنّت، ويعترف بأنه ظل يتصرف في شؤون الفريق الوطني لوحده بعد إقصائه لكل من استدعاهم للقاء التواصلي.

نقولها اليوم، اللقاء التواصلي هو مجرد أقراص مسكنة ومحاولة لربح المزيد من الوقت، وانتظارات الجماهير أكبر من خدعة ستنتهي في الأخير بالعودة إلى نفس الأسطوانة، لكننا مع ذلك نقول، مازلنا ننتظر.

 

error: Content is protected !!