تغيير نظام الأبطال.. “النخبة تسرق “الشعب”

ما هو النظام الجديد لدورية أبطال أوروبا؟ من قدم هذا الاقتراح ومن يدعمه؟ من يقف ضد الاقتراح؟ ولماذا يظلم الأندية الصغيرة؟

هي أسئلة تداولها موقع “يوروسبور” بالتحليل، ولكي نقرب القارئ من تفاصيل الموضوع، ندرجها كاملة للاستفادة:

بعد تسريب مضمون الاجتماع الذي عُقد بين رابطة الأندية الأوروبية والاتحاد الأوروبي لكرة القدم حول تعديل نظام دوري أبطال أوروبا، اضطر متحدث باسم اليويفا أن يخرج ليخبر الجميع بأن اجتماعاً قد حدث ولم يكن سوى الخطوة الأولى في طريق طويلة.

لم تمر ساعات حتى سربت “وول ستريت جورنول” مضمون محاولة تعديل نظام دوري أبطال أوروبا بدءًا منذ سنة 2024، تبعتها عدة صحف أوروبية ليكتمل المشهد ويكتمل شكل الفكرة وتنطلق الاصوات المعارضة بشراسة.

ما هو النظام الجديد؟

تقوم الفكرة الأولى من النظام الجديد الذي طرحته رئاسة رابطة الأندية الأوروبية على اليويفا أن يتحول نظام دوري أبطال أوروبا إلى شكل مختلف تماماً، يُمكن أن يُطلق عليه فيما بعد الدوري الأوروبي الممتاز (European super league )، وتقوم الفكرة على تقسيم البطولة على 3 درجات تضم 128 فريقاً. 32 في دوري أبطال أوروبا و32 في الدوري الأوروبي و64 في الدرجة الثالثة.

وسيتحول دوري أبطال أوروبا بحسب الفكرة الجديدة ليكون على الشكل التالي:

  • يتكون دوري أبطال أوروبا من 32 فريق لكن مقسمين على 4 مجموعات حيث تضم كل مجموعة 8 فرق، وبالتالي فإن كل فريق سيلعب في دوري المجموعات 14 مباراة بدلاً من 6 حالياً.
  • الفرق الأربعة الأولى من كل مجموعة تتأهل إلى دور الـ 16
  • الفريق صاحب المركز الثامن من كل مجموعة يهبط إلى اليوروبا ليغ في الموسم المقبل
  • السادس والسابع من كل مجموعة يلعبان ملحق فيما بينهما والخاسر يهبط إلى اليوروباليغ.
  • هذا النظام يعني أن ترتيب الأندية في دورياتها المحلية لم يعد هو المؤهل إلى دوري الأبطال وأن المشاركة في المسابقة تتم من خلال الهبوط والصعود إلى اليوروباليغ، وكذلك إلى الدرجة الثالثة.
  • أن تلعب مباريات الأبطال يومي السبت والأحد والدوريات في منتصف الأسبوع.

من قدم هذا الاقتراح ومن يدعمه؟

يعد رئيس رابطة الأندية الأوروبية أندريا أنييلي والذي هو رئيس نادي يوفنتوس حالياً إلى جانب باريس سان جيرمان أبرز الداعمين لهذه الفكرة، ويتسلح أنييلي بـ “أن هذا النظام سيؤمن تطور اقتصادي من دون أن يؤذي الدوريات المحلية”. وفي ظل معارضة الدوريات الكبرى لهذا النظام (سنتحدث عن الأسباب لاحقاً)، يرى أنييلي بأنها “محاولة لحماية نفسها في مواجهة باقي أوروبا”.

يحاول أنييلي تصوير الأمر وكأنه صراع بين البطولات الأوروبية الكبرى وأنديتها من جهة وبين الأندية الصغيرة التي لا تملك فرصة للمشاركة في البطولات الأوروبية وتحقيق الأرباح من جهة ثانية. إلا أن هناك وجهة نظر أخرى تقول أن تأييد كل من يوفنتوس وباريس سان جيرمان للخطوة ينبع من خلال سيطرتهما على البطولة المحلية ورغبتهما بتحقيق أرباح إضافية من البطولة الأوروبية، وهو ما سيحدث بشكل طبيعي إذا ما ارتفع عدد المباريات في البطولة.

من يقف ضد الاقتراح؟

حين طُرح على أنييلي أن رفع عدد المباريات يُمكن أن يؤثر على الدوريات المحلية، نٌقل عنه قوله “يُمكن تخفيض عدد الأندية في الدوريات كي تحافظ البطولات على قيمتها ومنافستها”. إلا أن هذا لا يُعد رأي معظم الأندية في البطولات الكبرى، فإنجلترا عارضت هذا الأمر بشدة، كذلك الأمر بالنسبة للأندية الألمانية والأندية الإسبانية مثل برشلونة.

في البداية لا تحتاج هذه الأندية إلى التضحية بعائداتها المالية والدخول في مغامرة غير محسوبة النتائج، وفي الوقت الذي لا ينجح باريس سان جيرمان ويوفنتوس بتسويق انتصاراته أكثر من الحجم الحالي، فإن الهابط إلى الدرجة الأولى في إنجلترا يحصل على أرباح أكثر من بطل الليغ 1 ( باريس سان جيرمان).

في المقابل فإن عائدات النقل التلفزيوني للدوري الألماني في منحى صعودي مستمر، كذلك الأمر بالنسبة للعائدات التي يحققها كل من برشلونة وريال مدريد.

أما السبب الثاني لمعارضة النظام الجديد يكمن في أن أندية تتأهل إلى دوري الأبطال من دوريات أضعف ذات قوة مالية أقل مثل سلتيك أورينجرز أو دينامو كييف أو أبويل نيقوسيا أو بناثينايكوس أو فنربخشة ستصل إلى وقت لن تجد لها مكان في دوري الأبطال أوروبا بسبب سيطرة مطلقة للأندية التي تملك قوة اقتصادية كبيرة.

مجرد رأي

إن تحقيق الأرباح المالية ورفعها والشعور بغياب التنافسية لفريق مجدد، لا يجب أن يمر من خلال تدمير التنافسية في دوريات أخرى ما زالت تضج فيها الحياة، كذلك فإن كرة القدم حين وُجدت في البداية وُجدت لأجل الجمهور المحلي مع ما يعنيه ذلك من أبناء المنطقة الذين يشجعون منطقتهم وبلدتهم في كل أسبوع، وهناك روتين عائلي واقتصادي أسبوعي يدور حول هذا الأمر طوال الأشهر التسعة للدوريات، والقضاء على أهمية هذا الأمر وتقاليده، سيقضي تدريجياً على القيمة الحقيقية التي بُنيت عليها الأندية ويحولها إلى مجرد “ماركة” عالمية للمشجعين.

 

error: Content is protected !!