الوداد والترجي.. متاهة تونسية في بحر من الكذب وتزوير الحقائق

 

 

بعد تأهل الترجي التونسي إلى الدّور النهائي لعصبة أبطال إفريقيا حيث سيواجه الوداد، بدأت الصحافة التونسية تروج لأمور خارجة عن المهنية وعن مصداقية الخبر، حيث لا تكلف نفسها عناء البحث عن الحقيقة، وتكتفي فقط بما يقال لها، كما حدث مع مباراة نهضة بركان والصفاقسي التونسي، بعد أن اعتمدت فقط على رواية الصفاقسيين دون غيرها.

فإذا كان طلب الترجي للاتحاد الافريقي، بضرورة تأمين النهاية مع الوداد مقبولا، فإن اتهام التحكيم الافريقي بالمحاباة والوقوف ضد الترجي غير مبرر، حيث أن تركيز الحديث على مباراة نهاية الموسم الماضي أمام الأهلي التونسي دون الحديث عن ما وقع في مباراة بيترو الانغولي بتونس يفقد كل الاحتجاج التونسي مصداقيته، إلى جانب مباريات أخرى في مواسم سابقة، كان فيها التحكيم بجانب التوانسة، وبالأخص الترجي. ووقتها كان التوانسة يغلقون أفواههم.

الغريب هو أن الصحافة التونسية تبحث عن أي مبرر لوضع فرقها في خانة المظلوم، حيث وصفت لنا مباراة نهضة بركان والصفاقسي التونسي في صورة مجزرة تحكيمية، خلافا لواقع المباراة التي أثبتت قوة البركانيين وصحة الأهداف التي أهلتهم للنهاية، نحمد الله أن تلك الصحافة ركزت على التحكيم ولم تتحدث عن السحر والشعوذة كما فعل بعض المرضى في وقت سابق..
في مقال بصحيفة الشروق التونسية، تحدث، بل اتهم، رئيس نهضة بركان بمحاباة فريقه بصفته عضوا بالكاف، كنا سنصدق ذلك، لو تحيز الحكم بالفعل للنهضة، ولا نريد هنا أن نذكر كاتب المقال بحقبة آل الطرابلسي وما كان يحدث معه من مذابح تحكيمية لم يكن بمقدور أي صحفي تونسي حتى أن يتفوه خوفا من يتهم بالاحتجاج.

جاء في المقال التونسي وبالحرف “ومن الواضح أن الرجل يُريد دفع «نهضته» ومعها الوداد  للقبض على كأس الكَاف ورابطة الأبطال وهو ما يجعله «بطلا حقيقيا» في قومه الذين اشتكى بعضهم من «تعاظم» دور هذا المسؤول و»تعملق» فريقه الطموح والمُنتصر في وقت سابق على الرجاء في كأس الكنفدرالية وسط اتّهامات لـ»النّهضة البركانية» بإستغلال النفوذ الواسع لـ «الرئيس» سواء على الصّعيد المحلي أوحتى الإفريقي بما أن لقجع يتمتّع بصفة النائب في كنفدرالية الملغاشي أحمد أحمد. وهُنا يكمن «الخطر» الذي قد يشكّله المغربي فوزي لقجع الذي قاد نهضة بركان لإقصاء «السي .آس .آس» من كأس «الكَاف» ولاشك في أن أطماعه ستكون أكبر لدفع البركان والوداد نحو التتويج باللّقبين الإفريقيين من خلال المجهودات المبذولة في الميدان و»الإعانات» المعروفة خلف السّتار”.

كان على الكاتب أن يتوقف عند هذا الحد، لكن الاتهامات المجانية غالبا ما تسقط صاحبها في الخطأ وتكشفه عاريا، لأن الموضوع في الأساس ليس تحكيما متحيزا، ولكن .. نترك كاتب مقال الشروق التونسية يكشف نفسه، حيث قال ” وتزداد المسألة تَعقيدا في ظل «الحَرب» المفتوحة بين جامعتنا ورئيس الإتّحاد المغربي لأسباب يطول شرحها وقد نختزلها في «صِراع التَموقع» في المنطقة الإفريقية.”.

الآن وضحت الصورة، واتضحت معها كل الاتهامات التي يحاول البعض من الصحفيين التونسيين الذين يتكلمون بلسان الآخرين.

لكن ما نقوله نحن هنا في المغرب، النهاية بين الوداد والترجي لا تعدو أن تكون مباراة في كرة القدم، تحكمها الأخلاق والروح الرياضية قبل النتيجة، والصحافة هنا وهناك، مطالبة بتهييء الأجواء ونقل الحقيقة دون تحيز، لأن الانتماء لفريق أو وطن لا يبرر تزوير الحقائق واتهام الناس دون أدلة مقنعة.

 

error: Content is protected !!