تجاوزت أدوار ليونيل ميسي محيط ما يفعله بإبداع على العشب الأخضر في ملاعب كرة القدم، حيث بدأ رسم خريطة نفوذ جديدة، تصل إلى غرف إدارة الأندية وصناعة القرار الرياضي.
أفضل لاعب في العالم 8 مرات ونجم إنتر ميامي، أصبح شريكًا مالكًا في 4 أندية كرة قدم حول العالم، ما يؤكد أن ليو شرع في تنفيذ مخططه الرياضي لما بعد التقاعد من اللعبة.
أعلن ميسي مؤخرًا عن استحواذه على نادي كورنيا المنافس في الدرجة الرابعة الإسبانية، والمنتمي إلى إقليم كاتالونيا، هذه الخطوة ليست مجرد صفقة تجارية عابرة، بل هي اختراق إستراتيجي من النجم الأرجنتيني للإقليم الذي شهد انطلاقته وبزوغه في عالم كرة القدم مع برشلونة ، إذ يهدف ليو لتحويل النادي المغمور إلى منجم لتخريج وصقل المواهب الشابة، وربط اسم النادي للأبد بالهوية الكروية الكاتالونية.
في الولايات المتحدة، لم يذهب البولغا لإنهاء مسيرته كلاعب فحسب، بل ذهب كشريك مستقبلي في هرم ملكية أنتر ميامي، فالاتفاق الذي أبرمه عام 2023 مع إدارة نادي ولاية فلوريدا، يمنحه حصة ملكية رسمية فور تعليقه لحذائه، ما يضعه في خندق واحد مع ديفيد بيكهام لرسم مستقبل كرة القدم في بلاد العم سام. ميسي هنا ليس مجرد “أيقونة” ترويجية، بل هو حجر الزاوية في مشروع إستراتيجي يهدف للهيمنة على سوق الكرة الأمريكية.
في الأوروغواي، تطورت الشراكة الكبيرة بين ميسي ولويس سواريز في الملعب بأقمصة برشلونة وإنتر ميامي، إلى نموذج شراكة ملكية نادي (ديبورتيفو LSM) عام 2025 الماضي، هذا المشروع الذي انطلق من الصفر، تحول بسرعة إلى قصة يحتذى بها في البناء القاعدي، من خلال توظيف أحدث المرافق الرياضية، يبرهن ليو وسواريز على أن نفوذهما في كرة القدم يتجاوز التهديف إلى صناعة جيل جديد من اللاعبين، وفق فلسفة احترافية صارمة.
أما في مسقط رأسه في مدينة روزاريو الأرجنتينية، فقد استحوذ البرغوث على نادي ليونز دي روزاريو منذ 2012، فيما يمكن اعتباره استثمارًا عاطفيًا وإستراتيجيًا في آن واحد، ويدير النادي حاليًا عائلة اللاعب ودائرته الضيقة، إذ رغب ليو في بدء مشاريعه الرياضية في الأرجنتين، وقرر أن تكون نقطة الانطلاقة من مدينته كنوع من رد الجميل، ووضع المدينة على خارطة كرة القدم العالمية.
ما نراه اليوم يمكن وصفه بولادة شبكة ميسي للأندية، عبر تدشين إمبراطورية ضخمة عابرة للحدود في 3 قارات مختلفة، تمزج بين الاستثمار المالي، وتطوير المواهب، وتخليد الإرث الشخصي.




