وضع الموهبة الصاعدة ريان بونيدا الاتحاد البلجيكي لكرة القدم في ورطة حقيقية وأزمة ثقة حادة مع جماهيره، عقب قراره الرسمي بتمثيل المنتخب المغربي والالتحاق بمعسكر “أسود الأطلس” فور إنهاء إجراءات تغيير جنسيته الرياضية.
وجاءت هذه الخطوة لتؤكد نجاح الاتحاد المغربي لكرة القدم في حسم ملف أحد أبرز جواهر نادي أياكس أمستردام الهولندي، الذي بزغ نجمه كظاهرة كروية فريدة في الآونة الأخيرة بفضل مهاراته التقنية الاستثنائية.
شكل اختيار بونيدا للمغرب صدمة مدوية في الأوساط الرياضية البلجيكية، خاصة أن اللاعب تدرج في جميع الفئات السنية الصغرى لمنتخب “الشياطين الحمر” وكان يُنظر إليه كقائد لمستقبل الكرة هناك، حيث هاجمت وسائل إعلام بلجيكية اتحادها الكروي بشراسة منقطعة النظير، متهمة المسؤولين بالتقصير والوقوع في فخ السبات العميق بينما يواصل الاتحاد المغربي خطف المواهب الثمينة من قلب القارة العجوز بفضل إستراتيجية استقطاب ذكية ومقنعة.
وانضم بونيدا بهذا القرار إلى قائمة طويلة من “الطيور المهاجرة” التي فضلت نداء القلب والوطن الأم على إغراءات بلجيكا، ليسير على خطى شمس الدين طالبي ورضوان حلحال وغيرهم من الأسماء الواعدة، كما أثار الرحيل الجماعي للمواهب حالة من الغضب العارم بين أنصار المنتخب البلجيكي، الذين اعتبروا أن اتحادهم بات عاجزا عن حماية مشاريعه المستقبلية أمام الإغراءات الرياضية والمشروع الطموح الذي يقوده فوزي لقجع حاليا.
وسيشكل انضمام ريان بونيدا إضافة فنية هائلة لمنظومة المنتخب المغربي، خاصة وأن المدرب محمد وهبي يعرف قدرات اللاعب عن قرب ويؤمن بقدرته على تقديم الحلول الهجومية المبتكرة، وتمثل هذه الصفقة الكروية ضربة معلم جديدة للإدارة التقنية المغربية، التي نجحت في إقناع جوهرة أياكس بأن مستقبله الدولي يكمن في “عرين الأسود” وليس في بروكسل، مما يعزز الترسانة البشرية للمنتخب في المواعيد القادمة.
وتساءلت الصحف البلجيكية بحرقة عن الأسباب التي جعلت الاتحاد المحلي يفشل في الحفاظ على موهبة بحجم بونيدا، محملة الإدارة التقنية هناك مسؤولية “النزيف” المستمر للمواهب ذات الأصول المغربية، حيث اعتبرت التقارير أن ضياع بونيدا هو القشة التي قصمت ظهر البعير، نظرا لقيمته التسويقية والفنية العالية، وتوقعات الخبراء بأن يصبح واحدا من أفضل صناع اللعب في العالم خلال السنوات القليلة المقبلة.
وأفاد مصدر مقرب من محيط اللاعب أن ريان بونيدا اتخذ قراره بكامل قناعته بعد متابعته للمسار التصاعدي للمنتخب المغربي على الساحة العالمية، ورغبته في كتابة التاريخ مع بلد أجداده، كما أكد أن الاستقبال الحافل الذي حظي به في المعسكر التدريبي الأول جعله يشعر بالفخر والاعتزاز، مشددا على أن طموحاته تتجاوز مجرد المشاركة، بل تهدف إلى التتويج بالألقاب القارية والعالمية مع “الأسود”.
ويعكس هذا التحول الكبير في قناعات اللاعبين الشباب بأوروبا مدى قوة “الجاذبية المغربية” التي باتت تنافس كبريات الاتحادات الأوروبية في استقطاب المواهب مزدوجة الجنسية بفضل البنية التحتية والمشروع الرياضي الواضح، فبعد حسم ملفات وازنة في إسبانيا وألمانيا، يأتي الدور على بلجيكا لتتجرع مرارة خسارة جواهرها، وسط ذهول المتابعين من السرعة التي يتم بها إنهاء هذه الملفات المعقدة لفائدة المغرب.




