يواصل المنتخب المغربي الأول، مطاردة مجموعة من المواهب أصحاب الجنسية المزدوجة لاستقطابهم لتمثيل أسود الأطلس مستقبلا، وآخرهم الموهوب ريان بونيدا نجم أياكس أمستردام الهولندي، الذي يسير على خطى حكيم زياش في بداياته.
ويكتب ريان بونيدا فصول قصته الخاصة بثبات وثقة، بعد سنوات من الضجة التي رافقته وهو طفل معجزة في ملاعب الفئات السنية.
اليوم، لم يعد بونيدا ذلك الطفل الذي خطف الأنظار على “يوتيوب”، بل بات لاعبًا شابًا يشق طريقه بثبات داخل أسوار أياكس أمستردام، ويُطرح اسمه بقوة كأحد أبرز المواهب المرشحة لحمل مشعل الإبداع المغربي في أوروبا.
بدأ بونيدا رحلته في أكاديمية أندرلخت، حيث أثار الإعجاب بمهاراته الاستثنائية ومراوغاته اللافتة مقارنة بعمره الصغير، وبعد سنوات من التطور في بلجيكا، قرر خوض تحدٍ جديد بالانتقال إلى أياكس أمستردام الهولندي، النادي الذي اشتهر بصقل المواهب وتحويلها إلى نجوم عالميين.
داخل الفريق الرديف، صقل بونيدا موهبته وتعلم الانضباط التكتيكي، قبل أن يحصل على فرصته مع الفريق الأول. ومع كل دقيقة لعب، كان يثبت أنه لا يعتمد فقط على المهارة، بل يمتلك شخصية قوية وعنيدة داخل المستطيل الأخضر، لا تخشى تحمل المسؤولية.
المقارنات لم تتأخر؛ فأسلوبه في اللعب، مركزه كصانع ألعاب، ولمسته اليسارية الساحرة، أعادت إلى الأذهان اسم حكيم زياش نجم الوداد الحالي، الذي تألق لسنوات بقميص أياكس وأصبح النجم الأول للكرة المغربية في العقد الأخير.
زياش صنع مجده في أمستردام، وقاد الفريق إلى أمجاد أوروبية، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز رموز المنتخب المغربي. بونيدا نفسه لا يخفي إعجابه بتجربة زياش، ويبدو أنه يسير على الدرب ذاته: التألق في هولندا أولًا، ثم طرق أبواب النجومية القارية.
ورغم أصوله المغربية، لم يحسم بونيدا بعد موقفه الدولي. اللاعب يحمل الجنسيتين البلجيكية والمغربية، ويمثل حاليًا منتخبات منتخب بلجيكا في الفئات العمرية، ما يضع الاتحاد المغربي لكرة القدم أمام تحدٍ حقيقي لإقناعه بحمل قميص المنتخب المغربي مستقبلًا.
هذا التردد المشروع من لاعب في التاسعة عشرة من عمره يجعله “صداعًا” في رأس الجماهير المغربية، التي ترى فيه مشروع نجم قادر على إعادة اللمسة الفنية والابتكار لخط الوسط، خصوصًا مع بحث “أسود الأطلس” عن دماء جديدة تواصل إرث الجيل الذهبي.
في أياكس، لا مكان للاستعجال. النادي الهولندي يفضل تطوير لاعبيه بهدوء، بعيدًا عن الضغوط الإعلامية. كما أن ريان بونيدا الموهوب، رغم الإشادة الكبيرة التي تحيط به، يبدو مدركًا أن الطريق لا يزال طويلًا.
تركيزه منصب على التطور وتحسين أرقامه، فيما تظل مسألة المنتخب مؤجلة، ويتمنى الجمهور المغربي أن يحسم موقفه باختيار المغرب كما فعل حكيم زياش الذي لم يتردد قبل سنوات في تمثيل أسود الأطلس.