بعد مرور أربع سنوات على النسخة الأولى في الأوروغواي، حطت كأس العالم الرحال بالقارة العجوز في نسخة ثانية استضافتها إيطاليا سنة 1934. وتميزت هذه الكأس بتسجيل تقدم كبير في تاريخ المسابقة، بالنظر لكونها كانت أكثر تنظيما مع مشاركة موسعة مقارنة بسابقتها.
وتم للمرة الأولى اعتماد نظام التصفيات لاختيار المنتخبات المتأهلة للنهائيات، حيث حجزت 16 دولة تذكرتها، وواجهت بعضها البعض بنظام خروج المغلوب مباشرة من دور الثمن، مما زاد في حدة المنافسة.
ومن الأمور المثيرة حينها كون حامل اللقب، الأوروغواي، اختار عدم المشاركة ردا على ضعف الحضور الأوروبي في نسخة 1930.
وأقيمت المنافسات في عدة مدن إيطالية خضعت بنيتها التحتية لعملية تحديث بهذه المناسبة، مما جعل مستوى اللعب يرتفع بشكل ملحوظ، من خلال تطور الأداء التكتيكي والتقني لكرة القدم الدولية.
وبرزت إيطاليا، بقيادة المدرب فيتوريو بوزو، كمنتخب مهاب الجانب يجمع بين الانضباط الدفاعي والنجاعة الهجومية، وكان من بين أبرز لاعبيه جوزيبي مياتزا الذي تألق بموهبته وتأثيره الكبير على مجريات اللعب.
وطبعت عدة مواجهات الأذهان، ولاسيما مباراة ربع النهائي بين إيطاليا وإسبانيا، التي كانت واحدة من أكثر مباريات البطولة ندية. فبعدما تعادل الفريقان في اللقاء الأول بنتيجة 1-1، تطلب الأمر إعادة المباراة — وهي قاعدة كانت سارية حينها — وانتهت بفوز إيطاليا في لقاء اتسم بالاندفاع البدني.
ومن العلامات الفارقة في تلك النسخة أيضا، تعميم البث الإذاعي، الذي سمح لأول مرة لجمهور دولي واسع بمتابعة المباريات مباشرة، مما ساهم في نشر شعبية المسابقة خارج حدود الملاعب.
وأقيمت المباراة النهائية في روما وجمعت بين إيطاليا وتشكوسلوفاكيا. وفوجئ الإيطاليون أمام جماهيرهم بافتتاح الخصم التسجيل، لكنهم ردوا بإصرار، حيث تعادلوا في نهاية المباراة، ثم ضغطوا في الشوطين الإضافيين وخرجوا منتصرين بنتيجة 2-1.
وساهم مونديال 1934 بإيطاليا في تعزيز المكانة المتنامية للمسابقة ،التي بدأت تفرض نفسها كموعد لا غنى عنه في أجندة الرياضة العالمية.



