طوى المدرب وليد الركراكي رسميًا صفحته مع المنتخب المغربي بعدما أعلن الخميس عن نهاية رحلته على رأس “أسود الأطلس” بعد شد وجذب كبيرين مؤخرًا، غير أن الأمر اللافت كان عدم وجود أي صدى لخبر وداعه لدى لاعبي المنتخب عدا القائد أشرف حكيمي، الذي مثّل الاستثناء الذي حظي بالإعجاب.وتمّ مساء أمس الخميس الإعلان بشكل رسمي عن القطيعة بين “الأسود” ومدربهم قائد ملحمة مونديال قطر 2022، من خلال مؤتمر صحفي مباشر، خُصّص لتكريم الركراكي على ما قدّمه بالإضافة لتقديم المدرب الجديد محمد وهبي، المتوّج منذ أشهر بلقب كأس العالم للشباب مع “أشبال الأطلس” في حدث تاريخي وغير مسبوق بتشيلي.
ظهرت العديد من المشاكل والاضطرابات في محيط المنتخب المغربي عقب الفشل في التتويج بلقب كأس أمم أفريقيا 2025 الذي انتظرته الجماهير المحلية منذ عام 1976 أي منذ 50 عامًا دون أن يتحقق، بعد خسارة درامية بهدف دون رد أمام السنغال في الحصص الإضافية، في ليلة كانت بمثابة كابوس للمغاربة طُبعت ذكراها بالـ”بانينكا المشؤومة” التي نفّذها إبراهيم دياز في الوقت البديل وأهدر بعدها حلم شعب.
غير أنّ كل ما حدث في “الكان” من البداية وحتى نهايته، لم يكن يبرّر خروج الركراكي بهذه الطريقة وسط تفاعلات “باردة” من لاعبيه عقب إعلان رحيله، حيث من غير المعقول أن تكون الذاكرة قصيرة إلى هذا الحد، فالمدرب الذي كان “أيقونيًا” في كأس العالم 2022 عندما قاد منتحب بلاده إلى مربع الكبار في المونديال، يخرج اليوم من الباب الضيّق في مخيلة لاعبيه، على الرغم من البروتوكول الوداعي الحضاري، الذي أشرفت عليه الجامعة الملكية ورئيسها فوزي لقجع.
ولكن في كل هذا المشهد رفض أشرف حكيمي نجم وقائد المنتخب ونادي باريس سان جيرمان أن يلعب دور المشاهد السلبي ومثّل الاستثناء الذي حظي بالاحترام في ظل صمت غير مبرر من بقية زملائه، وتمثلت اللفتة في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي حمل بين سطوره الكثير من مشاعر العرفان والتقدير.
وكتب أفضل ظهير في العالم متوجهًا إلى مدربه السابق وليد الركراكي برسالة عاطفية جاء فيها: “تركت أثرًا لا يُنسى في تاريخ كرة القدم المغربية.. شكرًا على العمل الاستثنائي الذي قدمته على رأس المنتخب المغربي”.
وتابع حكيمي: “قيادتك وشغفك ورؤيتك لم تلهم اللاعبين فقط بل ألهمت بلدًا بأكمله وملايين المشجعين في جميع أنحاء العالم. شكرًا لإيمانك بالموهبة المغربية وتعزيز روح الفريق ولإثبات أنه بالانضباط والعمل الجاد، وقبل كل شيء بالعزيمة، يمكن تحقيق إنجازات كبيرة”.
ولعلّ هذه الرسالة العميقة من حكيمي إلى الركراكي تبرز نوعية العلاقة التي كانت تربط الاسمين التي لطالما غلّفتها مشاعر الاحترام والاعجاب المتبادل، وهو ما ظهر أكثر في تصريحات وليد خلال إصابة أشرف قبل أشهر من “الكان”، حيث كان يعتبره الأساس الذي لا تستوي من دونه منظومة المنتخب.




