قانون المدرب وسؤال الودادية و”أخواتها”

عبدالكريم الوازي

زكّي المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في اجتماعه  الأخير قرار منع المدربين من الاشتغال بفريقين في موسم واحد، وأصرّ على  التمسك بالقرار الساري المفعول والمصادق عليه سابقا من طرف المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والخاص بعقود المدربين، مع التشديد على عدم قبول العقود المبرمة بين الأطر التقنية التي تم فسخ عقدها خلال نفس الموسم الرياضي.

القرار وإن كان قديما، فإنه يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة وأنه يمسّ قوت مدربين أغلبهم لا عمل لهم سوى مجال التدريب، ولا نفهم أي جرم يرتكبه مدرب انفصل عن فريق بحكم أن قانون الميدان يفرض ذلك، ليس وطنيا ولكن على المستوى العالمي.

لن نسرد هنا العديد من الحالات في بطولات احترافية حقيقية، ولكن دعونا نرى القضية من وجهة أخرى تتعلق بالبطولة الوطنية وبودادية المدربين على الخصوص، والتي أشار بلاغ المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أن القانون “جاء بطلب سابق من ودادية المدربين”.

وهنا نذكّر بما يتناقض مع هذا التصريح الجامعي، حيث أن رئيس ودادية المدربين سبق وصرح في ماي 2018 ، أنه “تم عقد اجتماع بين المدربين بخصوص قانون المدرب داخل المغرب، حيث تكلف المكتب المديري بإنجاز مقترح يضم تغيير القانون المذكور، والسماح للإطار الوطني بتدريب فريقين على الأكثر خلال موسم رياضي واحد، حيث سيتم إرسال هذا الاقتراح إلى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، قصد دراسته قبل الرد”.

فكيف يقول المكتب المديري للجامعة في بلاغه الأخير، أن القانون تم بطلب من الودادية. فمالذي حصل بين ماي 2018 واليوم؟

الطبيعي أن أي قانون يتم سنّه لابد أن يراعي الخصوصية، وفي بطولة مثل البطولة المغربية لا يستقيم الأمر، لأن المزاجية هي الطابع المسيطر خاصة مع رؤساء فرق يغيّرون آراءهم ويصدرون قرارات الفصل في حق المدربين لهزيمة أو لضغط الجمهور الذي أصبح في بعض الفرق، وخاصة الكبيرة، سيّد القرارات والحاسم فيها، إلى درجة أننا نعاين بلاغات تتودد إلى الجمهور دون اعتبار للسلطة القانونية للمكاتب المسيرة، ولدور الجمهور المقتصر، فقط، في التشجيع وليس الفتوى في القرارات.

كنا ننتظر مع ميلاد الودادية و”أخواتها”، أن تكونا حاميتين لحقوق المدربين، لأن تمرير القانون وبطلب من الودادية، كما جاء في بلاغ المكتب المديري، يفرض اليوم مراجعة الكثير من المواقف والأحكام والتصريحات التي صدرت حين التأسيس.

نريد جوابا ممن يسيرون الودادية، إن كان هناك من يسيرونها بالفعل، لأننا ومنذ زمن بعيد لم نسمع شيئا عن اجتماعاتها ولم نقرأ شيئا عن بلاغاتها. فقيمة الودادية أو أي إطار آخر، من المفروض أي يراعي مصلحة المدربين لا أن ينحاز لرؤساء الفرق ومنحهم صلاحية إقالة المدربين وقت ما شاؤوا. فالقانون المذكور سيساهم في مزيد من التفرقة وتناسل جمعيات بديلة يضيع معها صوت وحقوق المدربين. وهنا نذكر بتصريح أحد المدربين بجمعية أخرى حين قال “ودادية المدربين تحوّلت لمكتب للتشغيل وبمعايير خاصة، وأعني بذلك الاقتصار على أسماء معينة، وغالبيتهم من الدار البيضاء ومحيطها، مع بعض الاستثناءات”.

الخوف اليوم، أن تقبل الودادية وأخواتها، شرط الجامعة للتنازل عن حق المدربين المقالين من مستحقاتهم العالقة لدى الفرق، وكأننا أمام عامل طرد تعسفيا من عمله واشترط عليه رب العمل أن يختار بين التنازل عن حقوقه أو يبقى عاطلا.

error: Content is protected !!